ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
291
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ذاك وادي الأراك فاحبس قليلا « 1 » فقال : قف مشوقا أو مسعدا أو حزينا * أو معينا أو عاذرا أو عذولا فإن المشوق يكون حزينا ، والمسعد يكون معينا ، وكذلك يكون المسعد عاذرا ، وكثيرا ما يقع البحتري في مثل ذلك . وكذلك ورد قول أبي الطيب المتنبي ، وهو « 2 » : فافخر فإنّ النّاس فيك ثلاثة * مستعظم أو حاسد أو جاهل « 3 » فإن المستعظم يكون حاسدا ، والحاسد يكون مستعظما . ومن شرط التقسيم ألّا تتداخل أقسامه بعضها في بعض . ومن هذا الأسلوب ما ورد في أبيات الحماسة ، وهو « 4 » :
--> ( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها محمد بن علي بن عيسى القمي ، وعجزه قوله : مقصرا من صبابة أو مطيلا والبيت الذي ذكره المؤلف ونقده هو التالي لهذا المطلع ( الديوان : 2 - 210 ) . ( 2 ) هذا البيت من قصيدة له يمدح فيها القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد اللّه الأنطاكي ، وأولها قوله : لك يا منازل في القلوب منازل * أقفرت أنت وهنّ منك أواهل ( 3 ) كذا في أصول الكتاب ؛ وفي الديوان « يا افخر فإن الناس - إلخ » وقال أبو البقاء في شرحه : « يريد يا هذا افخر ، فحذف المنادي ، كقراءة علي بن حمزة ( ألا يا اسجدوا للّه الّذي يخرج الخبء ) ويجوز أن يكون جعله تنبيها بمنزلة ألا ، كقول ذي الرمة : ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجر عائك القطر ومثله في الشعر كثير » ا ه . ( 4 ) البيتان من شعر الحماسة ، اختارهما أبو تمام ولم ينسبهما لمعين ، ونسبهما التبريزي لعبد اللّه بن همام السلولي ، وكان قد وشى به واش إلى زياد بن أبي سفيان ، ثم جمع زايد بينهما ، فقال عبد اللّه للواشي ذينك البيتين .